المقريزي
52
إمتاع الأسماع
وأما إنزال الملك يبشره بالفاتحة وبالآيتين من سورة البقرة فخرج مسلم من حديث عبد الله بن عباس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى [ عنها ] قال : بينما جبريل عليه السلام قاعدا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع نقيضا من فوقه ، فرفع رأسه فقال : هذا باب من السماء فتح اليوم ، ولم يفتح قط إلا اليوم ! فنزل منه ملك ، فقال : هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم ! فسلم وقال : أبشر بنورين أوتيتها ، لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحه الكتاب ، وخواتيم سورة البقرة ، [ لم ] تقرأ بحرف منها إلا أعطيته ( 1 ) . وأما الملك الذي نزل بتصويب الحباب ففي مغازي الأموي ، عن أبيه قال : وزعم الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الاقباض وجبريل عن يمينه ، إذ أتاه ملك من الملائكة ، قال : يا محمد ، إن الله يقرأ عليك السلام ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو السلام ، ومنه السلام ، وإليه السلام ، فقال الملك : إن الله يقول لك : إن الأمر الذي أمرك به الحباب ابن المنذر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا جبريل ! هل تعرف هذا ؟ قال : ما كل أهل السماء أعرف ، وإنه لصادق ، وما هو بشيطان ( 2 ) . وإسناد هذا الحديث ليس بذاك ، وقد خالف فيه محمد بن عمر الواقدي فقال : حدثني ابن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما قال : نزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 6 / 339 ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب ( 43 ) فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة ، حديث رقم ( 806 ) . ( 2 ) قال الحافظ ابن كثير في ( البداية والنهاية ) : 3 / 327 ، قال الأموي : حدثنا أبي قال : وزعم الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس به ، والكلبي وهو مدلس .